السيد محمد تقي المدرسي
86
من هدى القرآن
وجاء في نص آخر إن الآية : نَزَلَتْ فِي حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَ فِي صُبْحِهَا حَرْبُ أُحُدٍ فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَهْلِهِ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ : فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فَأَقَامَ عِنْدَ أَهْلِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَحَضَرَ الْقِتَالَ فَاسْتُشْهِدَ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تَغْسِلُ حَنْظَلَةَ بِمَاءِ المُزْنِ فِي صِحَافِ فِضَّةٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَكَانَ يُسَمَّى غَسِيلَ الْمَلَائِكَةِ ) « 1 » . [ 63 ] إن احترام القيادة في قراراتها يجب أن ينعكس على احترامها في الظاهر أيضاً ، فلو نطقت باسم الرسول ، أو باسم قيادتك كما تنطق باسم الآخرين دون أي احترام ، أو إذا جلست إلى الرسول ترفع صوتك أمامه ، كما ترفعه أمام الآخرين أو تناديه من وراء الحجرات كما تنادي الآخرين ، فإنك لن تكون مستعدا بعد ذلك لتلقي أوامره ومن ثم تنفيذها ، إذا لا بد من إعداد نفسي كامل سلفا ، لتلقي أوامر الرسول أو القيادة الرسالية التي تمثله على الواقع ، كأن يتوضأ الفرد قبل الذهاب إلى مجلس الرسول ، أو يغتسل إن كان عليه غسل ، ثم يجلس في محضره مجلس المستفيد ، ليقتبس من علمه بتركيز تفكيره في كلامه ، وتفريغ نفسه لتطبيق تعاليمه . . وهكذا حتى ينتهي الأمر به إلى تنفيذ أوامر القيادة بشكل دقيق جدا . فحينما تحترم القيادة تطبق أوامرها وتوجيهاتها ، وعلى العكس فإنك تأخذ أوامرها وتوجيهاتها مأخذ الهزل لو لم تكن تحترمها . لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ولهذا المقطع من الآية وجهان : أحدهما ظاهر والآخر باطن . أما الظاهر فهو : أن لا يسمي الإنسان رسول الله باسمه الخاص ، بل بكنيته ، وحينما جاءت هذه الآية حرم على المسلمين أن ينادوا رسول الله باسمه ، فأخذوا ينادونه يا رسول الله أي باسمه القيادي . وأما الوجه الباطن فهو : ضرورة تهيؤ المسلم نفسيا لتقبل قيادة الرسول صلى الله عليه وآله وكل من جلس مجلسه وحكم باسمه ، ولا يقول هذا إنسان وأنا إنسان ، بلى إنه بشر ، ولكنه يمتلك صفة اعتبارية أنت لا تملكها ، هي جلوسه مجلس الرسول ، لذلك قال كثير من فقهائنا : ( إذا حكم ولي الأمر المجتهد الجامع للشرائط بحكم ما ، وجب على الناس - سواء منهم المقلدون لهذا المجتهد أو غيرهم - اتباع حكمه ، بل وحتى على المجتهدين أن يتبعوه في حكمه ) ، لأنه حينما يحكم فإنه يحكم باسم منصبه ، وإهانة حكمه إهانة لمركزه ، والإهانة لمركزه إهانة للدين ، وبالتالي
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 109 ، بحارالأنوار : ج 17 ، ص 26 .